اليعقوبي
382
تاريخ اليعقوبي
وقال : ما أنعم الله على عبد نعمة فعرفها بقلبه ، وشكرها بلسانه ، إلا ما أعطى خير مما أخذ . وقال : إن مما ناجى الله عز وجل به موسى : يا موسى ! لا تنسني على حال ، ولا تفرح بكثرة المال ، فإن نسياني يميت القلب ، وعند كثرة المال تكثر الذنوب . يا موسى ! كل زمان يأتي بالشدة بعد الشدة ، وبالرخاء بعد الرخاء ، والملك بعد الملك ، وملكي قائم لا يزول ، ولا يخفى علي شئ في الأرض ولا في السماء ، وكيف يخفى علي ما كان ابتداؤه مني ، وكيف لا تكون همتك فيما عندي ، وأنت ترجع لا محالة إلي ؟ وقال : خلتان من لزمهما دخل الجنة ، فقيل : وما هما ؟ قال : احتمال ما تكره ، إذا أحبه الله ، وترك ما تحب ، إذا كرهه الله . فقيل له : من يطيق ذلك ؟ فقال : من هرب من النار إلى الجنة . وقال : فعل المعروف يمنع ميتة السوء ، والصدقة تطفئ غضب الرب ، وصلة الرحم تزيد في العمر وتنفي الفقر ، وقول لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة . وقال : ما توسل إلي أحد بوسيلة ولا تذرع بذريعة هي أحب إلي ولا أقرب مني من يد أسلفته إياها أتبع بها أختها لأحسن ريها وحفظها ، إذا كان منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل ، وما سمحت نفسي برد بكر من الحوائج . وقال : أوحى الله إلى موسى بن عمران : ادخل يدك في فم التنين إلى المرفق ، فهو خير لك من مسألة من لم يكن للمسألة بمكان . وقال : لا تخالطن من الناس خمسة : الأحمق ، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، والكذاب ، فإن كلامه كالسراب يقرب منك البعيد ويباعد منك القريب ، والفاسق ، فإنه يبيعك بأكله أو شربه ، والبخيل ، فإنه يخذلك أحوج ما تكون إليه ، والجبان ، فإنه يسلمك ويتسلم الدية . وقال : المؤمنون يألفون ويؤلفون ويغشى رحلهم .